ابن أبي الحديد
101
شرح نهج البلاغة
( 255 ) الأصل : إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة . الشرح : قد تقدم القول في الصدقة . وقالت الحكماء : أفضل العبادات الصدقة ، لان نفعها يتعدى ، ونفع الصلاة والصوم لا يتعدى . وجاء في الأثر أن عليا عليه السلام عمل ليهودي في سقى نخل له في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله بمد من شعير ، فخبزه قرصا ، فلما هم أن يفطر عليه ، أتاه سائل يستطعم ، فدفعه إليه ، وبات طاويا وتاجر الله تعالى بتلك الصدقة ، فعد الناس هذه الفعلة من أعظم السخاء ، وعدوها أيضا من أعظم العبادة . وقال بعض شعراء الشيعة يذكر إعادة الشمس عليه ، وأحسن فيما قال : جاد بالقرص والطوى ملء جنبيه * وعاف الطعام وهو سغوب ( 1 ) فأعاد القرص المنير عليه * القرص والمقرض الكرام كسوب ( 2 )
--> ( 1 ) السغوب : الجائع . ( 2 ) في د ( والقرض للكرام ) ، وهو وجه أيضا .